شرح الدرس
من أحكام الزواج
قال الله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ النساء: 24.
المفردات والتراكيب:
- المحصنات من النساء: المتزوجات.
- أجورهن: مهورهن.
- فريضة: حقاً مفروضاً.
سبب النزول:
فقد روي عن أبي سعيد الخدري أنه قال: «أصبنا سبياً يوم (أوطاس)، ولهن أزواج فكرهنا أن نقع عليهن، فسألنا النبي ﷺ فنزلت الآية فاستحللناهن»، فقد أحل الله للمسبية بعد براءة رحمها من زوجها الأول.
المعنى التفصيلي:
ذكر سبحانه في الآية السابقة المحرمات من النساء بسبب النسب أو الرضاع أو المعاصرة أو بسبب عارض كالجمع بين الأختين، أو بين المرأة وعمتها أو خالتها. وفي هذه الآية ذكر أن المحصنات من النساء بمعنى المتزوجات كذلك يَحْرُمْنَ ما دُمْنَ في عصمة رجل آخر.
الرق في الإسلام:
قد يقول البعض: إن الرق استهانة بكرامة الإنسان وهضم لحقوقه، فكيف يبيحه الإسلام؟ يجاب على ذلك: بأنه لا أحد ينكر ذلك، ويشار في هذا الصدد إلى أن الرق كان موجوداً وقائماً ومألوفاً قبل مجيء الإسلام، بل كان أمراً مقرراً في مناهج البشر، وما كان بالإمكان القضاء عليه دفعة واحدة؛ لما سيترتب على ذلك من أضرار ومفاسد وفتن، مع التنبيه والتذكير بأن الإسلام جاء بمجموعة من التشريعات التي من شأنها الحد من وجود هذه الظاهرة، تمثل ذلك بالعمل على تضييق منابعه وتجفيفها بل القضاء عليها بشتى الوسائل والطرق، مثل: كفارات القتل العمد والظهار واليمين وغير ذلك، وعدّ ذلك من القربات التي يتقرب بها الإنسان إلى الله تعالى، فكان لهذه التشريعات الأثر الكبير في العمل على تحرير الرقيق من العبودية.
معنى قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ النساء: 24: المعنى: أن الله تعالى أراد أن تُنكح النساء بطريق شرعي، وأن تُدفع لهن المهور، مع ضرورة الحرص على نكاح العفيفات بالطاهرات لا عن طريق السفاح والزنا المحرمين. فالقصد الشرعي من الزواج هو الإعفاف، وحفظ الماء والنسل الطاهر، فيختص كل رجل بأنثى وكل أنثى برجل، وهذا هو معنى الإحصان، والزاني لا يريد اتصاله بالمرأة إلا إشباع شهواته فقط استجابة للداعي الطبيعية الحيوانية فيه، دون أن يترتب عليه التزامات تجاه بناء الأسرة وتربية الأولاد. معنى قوله: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ النساء: 24، أي مهورهن التي اتفقتم عليها وفرضتموها على أنفسكم، فريضة من الله العليم الحكيم. وجاءت فرضية المهر للمرأة لتحقيق العدل والمساواة، ولذا سماه الله تعالى نحلة وعطية. ولا جناح عليكم فيما تراضيتم عليه بعد العقد، فزدتم في المهر أو نقصتم منه أو تنازلت الزوجة عن شيء لمصلحة الحياة الزوجية، إن الله كان عليماً بكل نية وقصد، حكيماً في كل قانون يسنه لعباده.
بم يجب المهر؟
يجب المهر المسمى كاملاً بموت أحد الزوجين قبل الدخول، أو بالدخول الحقيقي، أو بالخلوة الصحيحة. ويجب نصف المهر المسمى بطلاق الرجل زوجته قبل الدخول أو قبل الخلوة الصحيحة.
ما ترشد إليه الآية الكريمة:
- إباحة الزواج من ملك اليمين بعد براءة رحمها من زوجها الأول.
- التنبيه إلى وجوب أن تكون الغاية من الزواج الإحصان، والعفة عن الزنا والسفاح.
- وجوب أداء مهر للمرأة التي يتزوج بها كفرض متفق عليه، مع إباحة التراضي في شأنه بعد تسميته وأدائه زيادة أو نقصاً.
التقويم
- أضع إشارة (✓) أمام العبارة الصحيحة، وإشارة (✗) أمام العبارة غير الصحيحة فيما يأتي:
- أ. ( ) الرق امتهان لكرامة الإنسان، وقد جاء الإسلام للحد منه والقضاء عليه.
- ب. ( ) القصد الشرعي من الزواج هو الاستمتاع بالمرأة.
- ج. ( ) فرض الله تعالى المهر للمرأة تحقيقاً للعدل والمساواة.
- د. ( ) لا يجب المهر بالعقد أو الدخول.
- أبين المعنى المستفاد من قوله تعالى: ﴿مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ النساء: 24.
- أذكر سبب نزول هذه الآية الكريمة.
- أبين موقف الإسلام من الرق.
- أبين معنى قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ النساء: 24.
- أذكر ما ترشد إليه هذه الآية الكريمة.
- أستخرج أحكام التجويد الآتية من الآية الكريمة:
- مد متصل.
- إظهار شفوي.
- إدغام بغنة.
- إخفاء شفوي.
- إدغام شفوي.