شرح الموضوع
لا يمكن للعلماء تفسير أي سلوك، أو فكرة، أو خبرة، يمرُّ بها الفرد دون اللجوء إلى ربطها بالجهاز العصبي لدى الإنسان، فكلُّ السّلوكات التي نقوم بها في الأصل لها جانب بيولوجي، فعلى سبيل المثال لو فكّرنا…
حالة فينيس غيج
فينيس غيج: كيف غيّرت إصابة الدماغ شخصيته؟
تُعدُّ حالة الشاب فينيس غيج (Phineas Gage) البالغ من العمر خمسة وعشرين عامًا من أشهر الحالات في الأدب الطبي؛ حيث كان يعمل في مشروع لسكك الحديد في الولايات المتحدة الأمريكية.
- الحادثة: في العام 1848م كان فينيس يضع المتفجرات في حفرة داخل صخرة عملاقة ويضغطها بقضيب حديدي طوله حوالي متر ويزن حوالي 6 كغم.
- الإصابة: حدث انفجار ضخم أدّى إلى دخول القضيب الحديدي من الجانب الأيسر لوجه فينيس وخروجه من الجهة العلوية اليمنى من جمجمته.
- بعد الانفجار: سقط فينيس على ظهره ودخل في غيبوبة، ليستفيق بعدها ببضعة دقائق، ونقله زملاؤه إلى المستشفى الذي يبعد 1.2 كيلو متر تقريبًا.
- العلاج: بعد ثلاثين دقيقة تلقّى المساعدة الطبية، وأصيب بالتهاب فطري استدعى استئصال جزء من دماغه، ليستعيد صحته بعد ثلاثة أسابيع.
بعد الحادثة: ماذا بقي وماذا تغيّر في فينيس؟
- ما لم يتأثر: الحادثة لم تؤثر في ذاكرته، أو وظائفه المعرفية، أو حتى قوته الجسدية.
- ما تأثر: أثرت بشكل كبير في شخصيته؛ حيث أصبح أكثر عدوانية، وفظًّا في حديثه مع الآخرين، وغير مطيع للأوامر.
- الوظائف: فقد وظيفته في أكثر من مناسبة، وعمل في مجال السيرك مستغلاً حالته، وبعد ذلك سائقًا.
- النهاية: توفي بسبب نوبة صرع ناتجة على الأغلب عن إصابة دماغه، بعد مرور اثني عشر عامًا على الحادثة.
ما علاقة بيولوجيا الإنسان بالسّلوك الإنساني؟
المصافحة: كيف يظهر الجانب البيولوجي في كل سلوك؟
لا يمكن للعلماء تفسير أي سلوك، أو فكرة، أو خبرة، يمرُّ بها الفرد دون اللجوء إلى ربطها بالجهاز العصبي لدى الإنسان.
- كل السلوكات التي نقوم بها في الأصل لها جانب بيولوجي.
- مثال المصافحة: قيام الفرد بمدِّ ذراعه تجاه الشخص الآخر، ثمّ إطباق أصابع اليد حول أصابع الشخص الآخر.
- أحيانًا نقوم بتحريك الذراع باتجاه الأعلى والأسفل لنعبّر للشخص الآخر عن مدى سعادتنا برؤيته.
- السلوكات في الأصل ذات طابع بيولوجي، ولكنها اكتسبت دلالات ومعانيَ مختلفة.

أقارنُ في سلوك المصافحة بين الجانب البيولوجي والمعاني أو الدلالات.
من الفلاسفة إلى العلماء: كيف تطوّر فهمنا للدماغ؟
استخدم العلماء منذ القدم طرقًا متنوعة لمحاولة فهم الدِّماغ والنشاط العصبي، ومع التطور التكنولوجي باتت هذه الطرق والآليات أكثر دقة ومصداقية.
- فلاسفة اليونان: ربطوا العقل بالدِّماغ، فالانفعالات، والتفكير، والصحة النَّفسية تنشأ جميعها من الدِّماغ.
- سوائل الدِّماغ: أشار بعضهم إلى أنها تتدفق في بطينات (تجاويف أو حجر) الدِّماغ وهي المسؤولة عن الإحساس، والاستدلال المنطقي، وإصدار الأحكام، والذّاكرة، والحركة.
- القرن الثامن عشر: ربط بعض العلماء -بشكل غير صحيح- نمط شخصية الإنسان وسلوكه الأخلاقي بالنتوءات الموجودة في جمجمة الفرد.
- الصحيح: السلوك يرتبط بالعمليات المعرفية التي يقوم بها الدماغ وليس بشكل الجمجمة أو التضاريس الخارجية لها.
نقطة التحوّل: ماذا اكتشف العلماء بعد فينيس؟
- نقطة تحول: مع بدايات القرن التاسع عشر شكَّلت حالة فينيس غيج نقطة تحول في دراسة وظائف الدِّماغ والجهاز العصبي بشكل عام.
- الربط الجديد: بدأ العلماء بربط الجانب الانفعالي للفرد مع مناطق مقدمة الدِّماغ أو الفلق الجبهي.
- السبب: ذلك بناءً على التغيُّرات التي طرأت على شخصية فينيس.
- اكتشافات لاحقة: اكتشف العلماء مناطق في الدماغ مسؤولة عن النطق، ومناطق مسؤولة عن السمع، ومناطق مسؤولة عن القراءة.
- وأيضًا مناطق مسؤولة عن التفكير والذاكرة، والشخصية والجانب الاجتماعي والأخلاقي.
ثلاث تقنيات حديثة: كيف ننظر داخل الدماغ؟
ومع التقدُّم التكنولوجي ظهرت مع نهايات القرن الماضي عددٌ من تقنيّات دراسة دماغ الإنسان.
- التخطيط الكهربائي للدماغ (EEG).
- الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI).
- تسجيل المجال المغناطيسي للدماغ (MEG).
إثراء
تفكير ناقد

أختبر معلوماتي
أُفسر سببَ عدم إمكانيّة ربط سلوك الإنسان بالشكل الخارجي للجمجمة.
كيف تطوّرت طرق دراسة الدِّماغ؟ وما أثر ذلك في السلوك الإنساني؟
أذكرُ اثنتين من التّقنيّات الحديثة في دراسة الدّماغ الإنسانيّ.
ما اسم اللجنة التي توافق على تجارب الباحثين على الإنسان؟